تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

74

مصباح الفقاهة

وأشباهها ، أو بالحكم الوضعي كالملكية ونحوها ، بخلاف البيع فإنه تبديل شئ من الأعيان بعوض ( 1 ) . ومن هنا أن الصلح يتعدى إلى متعلقه بلفظ عن أو على ، فيقال : صالحتك عما علم بما علم ، أو يقال : صالحتك على أن يكون هذا لك وذلك لي ، بخلاف البيع فإنه يتعدى إلى متعلقه بنفسه ، فيقال : بعتك المتاع الفلاني بكذا ، فيستوضح من ذلك أن مفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر . وعلى الجملة ، أن مفهوم التسالم وإن صدق على جميع العقود حتى النكاح إلا أن المنشأ في كل عقد بدءا غير ما هو المنشأ في الصلح ، وإذن فلا سبيل إلى انتقاض تعريف البيع بالصلح لأنها متغائران مفهوما ( 2 ) .

--> 1 - قد مر في البحث عن البيع مبادلة شئ من الأعيان بعوض في جهة الإضافة . 2 - ذكر المصنف ( رحمه الله ) أنه : وقد يتعلق الصلح ، بتقرير أمر بين المتصالحين ، كما في قول أحد الشركين لصاحبه : صالحتك على أن يكون الربح لك والخسران عليك ، فيفيد مجرد التقرير . أقول : يمكن أن يكون نظره في ذلك إلى حسنة الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه وكان من المال دين - وفي التهذيب : وكان المال عينا ودينا ولم يقل وعليهما دين - وعليهما دين ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوي - الهلاك - ، فقال : لا بأس إذا اشترطا ، فإذا كان شرط يخالف كتاب الله فهو رد إلى كتاب الله عز وجل ( الكافي 5 : 258 ، الفقيه 3 : 144 ، التهذيب 6 : 207 ، 7 : 186 ، عنهم الوسائل 18 : 444 ) ، فإن هذه الرواية لا تخلو عن الاشعار بنفوذ الصلح في أمثال الموارد . ويمكن أن يكون نظره إلى اطلاق ما دل على نفوذ الصلح بين المسلمين كرواية حفص بن البختري الضعيف عن الصادق ( عليه السلام ) قال : الصلح جائز بين المسلمين ( الكافي 5 : 259 ، التهذيب 6 : 208 ) ، وكمرسلة الفقيه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، ( الفقيه 3 : 20 ، عنه الوسائل 18 : 443 ) .